صاحب محمد حسين نصار
149
الأجل في الفقه الاسلامي
فقال ابن عباس رضي الله عنه لو خاصمتكم بكتاب اللَّه لخصمتكم ، فإنّ اللَّه يقول : « وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » ويقول : « وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » ، فبقى لمدّة الحمل ستة أشهر ، فدرأ عثمان الحدّ ، وأثبت النسب من الزوج » « 1 » . وبمثل ذلك وردت روايات عديدة « 2 » ، ويترتّب على ذلك ما استقرّ عليه رأي الفقهاء الصحابة وأئمّة المذاهب الفقهية من أنّ الحدّ الأدنى لمدّة الحمل ستة أشهر ، وإنّ مَن تزوج امرأة فأنجبت ولداً بعد ستة أشهر من تاريخ الزواج إذا أمكن التلاقي بين الزوجين يعدّ النسب شرعياً ، وإذا أنجبت لمدّة أقلّ من الحدّ الأدنى المذكور ولو بمدّة قليلة ، لايصحّ اعتبار نسبه شرعياً . المطلب الثاني : أقصى مدّة الحمل ولعدم وجود نصّ صريح في القرآن الكريم أو السنّة الشريفة على تحديد الحدّ الأقصى للمدّة الزمنية ، التي يستغرقها الحمل في بطن المرأة ، ولعدم وجود وسائل علمية يكتشف بها هذه المدّة الزمنية ، اختلفت وجهات نظر فقهاء المسلمين في تحديد الحدّ الأقصى على أربعة آراء . الرأي الأول : هو أنّ أقصى مدّة الحمل خمس سنوات وهو قول لفقهاء المالكية ، فقد ذكر الخرشي ما نصّه : « إنّ المتوفى عنها زوجها أو المطلقة إذا ارتابت في الحمل بحسّ في بطنها ، فإنّها لاتحلّ للأزواج إلّابعد مضي أقصى أمد الحمل وهي خمساً من السنين ، فهو أقصاه » « 3 » . الرأي الثاني : هو أنّ أقصى مدّة الحمل أربع سنوات
--> ( 1 ) . السنن الكبرى 7 : 442 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 15 : 117 . ( 3 ) . شرح الخرشي على المختصر 4 : 143 .